الشيخ محمد حسن مظفر
110
الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح
إن قلت : أكرهت فذا باطل * زلّ حمار العلم في الطّين فلمّا وقف على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطأ بساط الرشيد ، وقال : اللّه اللّه ارحم شيبتي ! فإنّي لا أصبر على القضاء . قال : لعلّ هذا المجنون أغراك ! ثمّ أعفاه . فوجّه إليه ابن المبارك بالصرّة . وقيل : إنّ ابن المبارك كتب إليه هذه الأبيات لمّا ولّي صدقات البصرة « 1 » . وقال علي بن خشرم « 2 » : قلت لوكيع : رأيت ابن عليّة يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار ، يحتاج من يردّه إلى منزله . فقال وكيع : إذا رأيت البصري يشرب النبيذ فاتهمه ، وإذا رأيت الكوفي يشربه فلا تتهمه . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : الكوفي يشربه تديّنا ، والبصري يتركه تديّنا « 3 » . وقال أحمد بن حنبل : كان لا ينصف يحدث بالشفاعات « 4 » .
--> ( 1 ) عنه الخطيب في تاريخ بغداد 6 : 229 / 3277 ، ومغلطاي في إكمال تهذيب الكمال 2 : 145 / 459 . ( 2 ) عليّ بن خشرم بن عبد الرحمان بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه المروزي . روى عن خلق كثير ، وعنه : مسلم ، والترمذي ، والنّسائي وغيرهم . ولد سنة 160 ه ، وتوفّي سنة 257 ه . له ترجمة في : تهذيب الكمال 20 : 421 / 4064 ، سير أعلام النبلاء 11 : 552 / 165 وغيرهما . ( 3 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 6 : 229 / 3277 ، ومغلطاي في إكمال تهذيب الكمال 2 : 145 / 459 . ( 4 ) تاريخ بغداد 6 : 229 / 3277 ، سير أعلام النبلاء 9 : 107 / 38 .